حسن حنفي
514
من العقيدة إلى الثورة
حضرموت ؟ هل لأسباب جغرافية صرفة ، الحر ، الجفاف أم لأسباب سكانية ، الوحدة والعزلة ووحشة الصحراء أم لأسباب سياسية ؟ ولما ذا لا تتفاوت مراتب الأرواح في الأرض طبقا لسوء الاعمال ؟ وإذا كانت الأرض عيبا تبقى فيها الأرواح الشريرة ولا تصعد إلى السماء فإنها أيضا احدى اختيارات الأرواح الطيبة . وكيف يمكن التمييز بين الأرواح الطيبة والأرواح الخبيثة والحساب لم يتم بعد ، والاعمال لم تعرض بعد وكأن الحكم قد صدر قبل الدفاع ، ونظرا لهذه الصعوبات كلها في تصور الزوج مسبقا يمكن التوقف عن الحكم وتفويض الامر والامساك عن الخوض فيه « 226 » . وقد يستدل على عدم الخوض فيها وبأنها سر ضد الاعتقادات الشائعة بأنها شيء يخرج من فم الميت وبأنها كالهواء أو الأثير عند الطبائعيين المتأخرين أو كالحيوانات الصغيرة جدا التي توجد في الحياة والتي لا ترى حتى بالمجسمات والمكبرات للمرئي أو كالعقار الصغير أو شرارة النار أو الجزء الصغير من السم أو المغناطيس غير المرئى وخاصية الجذب ولا يرى بالعين « 227 » . فالتفويض نفسه يقوم على تصور مادي للسر الّذي يراد الامساك عنه ! وإذا كان التصور المادي للروح قد غلب على علم أصول الدين فقد ظهر التصور العقلي للروح في علوم الحكمة بتعريف الروح على أنها هي العقل وبعد أن طغت علوم الحكمة على علم أصول الدين في المرحلة المتأخرة وقبل مرحلة العقائد والشروح . وفي الوقت نفسه يسهل
--> ( 226 ) هذا هو موقف جعفر بن حرب إذ يقول بالتوقف . لا يدرى هل الروح جوهر أم عرض . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( 17 : 85 ) ، ولم يخبر عنها ما هي لا أنها جوهر ولا أنها عرض . والحياة غير الروح ، والحياة عرض ، مقالات ج 2 ص 27 - 29 ، وقد قيل شعرا في العقائد المتأخرة : وفي الروح لا تخض وقل حسبي * نص قل الروح من أمر ربى المطيعى ص 95 . ( 227 ) ويوجد هذا حتى في الحركات الاصلاحية الحديثة عند حسين الجسر ، الحصون ص 89 - 90 .